ابن كثير

278

معجزات النبي ص

فأي بلاء يصيبني ؟ فقال : هو ذاك ثم قال البيهقي : عبد الأعلى ضعيف ، فإن كان حافظ هذا الحديث فيحتمل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث إليهم زيد بن أرقم فجاء وأبو موسى الأشعري جالس على الباب كما تقدم ، وهذا البلاء الّذي أصابه هو ما اتفق وقوعه على يدي من أنكر عليه من رعاع أهل الأمصار بلا علم ، فوقع ما سنذكره في دولته إن شاء اللّه من حصرهم إياه في داره حتى آل الحال بعد ذلك كله إلى اضطهاده وقتله وإلقائه على الطريق أياما ، لا يصلى عليه ولا يلتفت إليه ، حتى غسل بعد ذلك وصلى عليه ودفن بحش كوكب - بسنان في طريق البقيع - رضى اللّه عنه وأرضاه وجعل جنات الفردوس متقلبه ومثواه . كما قال الإمام أحمد ، حدثنا يحيى عن إسماعيل بن قيس عن أبي سهلة مولى عثمان بن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ادعوا لي بعض أصحابي ، قلت : أبو بكر ؟ قال : لا ، قلت : عمر ؟ قال : لا ، قلت : ابن عمك على ؟ قال : لا ، قلت : عثمان ؟ قال : نعم ، فلما جاء عثمان قال : تنحى ، فجعل يساره ولون عثمان يتغير ، قال أبو سهلة : فلما كان يوم الدار وحضر فيها ، قلنا يا أمير المؤمنين ألا تقاتل ؟ قال : لا ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد إلى عهدا وإني صابر نفسي عليه ، تفرد به أحمد . ثم قد رواه أحمد عن وكيع عن إسماعيل عن قيس عن عائشة فذكر مثله ، وأخرجه ابن ماجة من حديث وكيع ، وقال نعيم بن حماد في كتابه الفتن والملاحم : حدثنا عتاب بن بشير عن خصيف عن مجاهد عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعثمان بين يديه يناجيه ، فلم أدرك من مقالته شيئا إلا قول عثمان : ظلما وعدوانا يا رسول اللّه ؟ فما دريت ما هو حتى قتل عثمان ، فعلمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما عنى قتله ، قالت عائشة : وما أحببت أن يصل إلى عثمان شيء إلا وصل إلى مثله غيره إن شاء اللّه علم أنى لم أحسب قتله ، ولو أحببت قتله لقتلت ، وذلك لما